أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
168
أنساب الأشراف
وغطفان وأشجع ، واحتشدت عبس ، وسبق بنو عبس إلى ماء العقبة فجعلوه وراء ظهورهم . ومشت السفراء بين ذبيان وعبس ، وعرضوا عليهم الصلح . فأبى ذلك حذيفة ، وقال : لا والله أو أشرب من ماء العقبة ، فقال قيس : هذه منه مكيدة وخدعة إنما يريد الغلبة على الماء ، وقال حمل لأخيه : قد شمئتنا ، والذي يعرض عليك القوم خير من القتل ، وأتي بماء العقبة فشربه تبرّة بيمينه وانصرفوا ذلك اليوم وهم على الصلح ، فسمع حذيفة امرأته تبكي يزيد ابنه في جوف الليل وهي تقول : أيقتل واحدي قيس ونرضى * بعقل النّاب منه والفصيل وتلبس يا حذيفة ثوب عار * وخزي ما حييت فما تقول فأسف حذيفة ، وأغار على بني عبس . ثم جمع لهم وجمعوا له فلما صارت بنو ذبيان ببعض أرض الشرية وجدوا أموال عبس ونسلهم هناك وقد قدّمها قيس والربيع للمكيدة ليشتغل بها القوم ثم يكرون عليهم ، فلما رأوها لا دافع عنها أكبّوا عليها فأخذ حمل بن بدر ابنة الشريد ، وهي أم قيس بن زهير فرمت بنفسها فماتت ، ثم عكر العبسيون فتقاتلوا دون الهباءة وذلك في يوم قائظ شديد الحر ، ثم حجز بينهم الحر ، فتراجع بعضهم عن بعض ، وأصبحوا فاقتتلوا ثم تحاجزوا فقال قيس بن زهير : عليكم بالهباءة وهي بئر ، ويقال بركة فلنتّخذنّ مصفّراته مستنقعا فيها ، فقصدوا للهباءة ، فأتى حذيفة رباياه وكان فيهم فيما يقال عيينة بن حصن وهو يومئذ غلام فقالوا : قد أتتك بنو عبس وكان مستنقعا في الجفر أو البركة . ومعه في الماء حمل بن بدر ، وعدة من بني ذبيان فلم ينقض الكلام حتى وقف قيس على شفير الجفر وهو يقول : لبيكم لبيكم ، للصبية الذين قتلهم حذيفة ، فقال حمل :